Green Sheikh | Dr. Abdulaziz bin Ali bin Rashid Al Nuaimi
بـلـويـوث (1)

بـلـويـوث (1)

2016-10-30

الاهتمام بالبيئة معناه الاهتمام بالإنسان، والاهتمام بالمياه معناه الاهتمام بالحياة، فكلما ارتقى الإنسان بفكرهِ وبوعيهِ وإدراكهِ وتغييرِ سلوكهِ إلى أفضلِ الطرقِ للمحافظةِ على المواردِ المائيةِ، تصبحُ الحياةُ أكثر أمناً وسلامة وصلاحاً للعيش فيها.

ومن خلال هذا المفهوم، أطلقتُ مبادرة أسميتها "بلويوث" (بمعنى الماء والشباب)، وهي مبادرةٌ تطوعيةٌ عالميةٌ تركزُّ على فئةِ الشبابِ وعلاقتهم بالحياةِ وخاصةً الماء، حيث كان الهدف الأساسي هو تغييرُ مفاهيم المحافظةِ على مصادر المياه، بنمط أكثر فاعلية وكفاءة في التعامل مع الماء وكيفية استهلاكه في حياتنا اليومية.

تنص هذه المبادرة على تشجيع الشباب وإلهامهم وتوجيههم باستخدام أفضل الطرق والوسائل التي وبالرغم من بساطتها في التطبيق إلا أنها عميقة في أثرها واستدامتها، كما تنص كذلك على تفعيل سلوك "بلويوث" ليربط الشباب بمسؤولية الحياة والمياه، وذلك لحماية الموارد المائية في مجتمعاتهم المحلية من خلال تعلم الطرق الأصيلة المتبعة استناداً إلى السنة النبوية، فقد رُوي عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسرف بالماء، ولو كنت على نهرٍ جارٍ"، وعلى إثره اهتدى الصحابة والتابعين، كذلك كان الأجداد والآباء حريصون على الاستهلاك الأمثل حفاظاً على المياه، في ذلك الوقت.

وأيضاً تهدف المبادرة إلى إدخال الطرق الابتكارية العلمية والمستدامة للمساهمة في مواجهة تحديات سلوكيات الاستهلاك والاستهتار والهدر، وذلك للتقليل من الأضرار المائية محلياً وعالمياً، بمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية للبشر وعلاقتها المباشرة وغير المباشرة بالتغيرات المناخية كالبرودة والحرارة واضطرابات الأحوال الجوية في جميع فصول السنة في العالم. وحالياً نلاحظ أحوال الطقس المتقلبة وغير المتوقعة.

ستركز المبادرة على ثلاثة مراحل للتنفيذ؛ الأولى التواصل والشراكات مع المؤسسات المحلية والعالمية في مجال المياه والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص ذات الشأن في المعرفة وتكنولوجيا المياه والمنظمات التطوعية المحلية، والثانية باختيار أبطال من الشباب المتطوعين ليكونو المحركين بين الشباب وفي مجتمعاتهم والتأثير في التغيير إلى السلوك المطلوب، وبتصميم طرق إبداعية تتناسب مع التوفير في استهلاك المياه والمحافظة عليها واستدامتها. أما المرحلة الأخيرة فهي بناء صوت عالمي يمثل الشباب لحماية الموارد المائية وعلاقتها بتغير المناخ.

إن الشباب هم السند والعضد الذي تحتاجه جميع المنظمات الأهلية والدولية لتنفيذ جميع المبادرات العالمية، فمسألة توافر المياه أصبحت قضية عالمية كبرى، حيث يحصل اليوم نحو أكثر من مليوني إنسان على ما بين ٢٠ و ٥٠ لتراً من المياه في اليوم، وهي الكمية الأساسية المطلوبة للشرب والطبخ والنظافة للفرد الواحد، وعلى الرغم من ذلك هناك دول من ضمنها الإمارات تستهلك ٦٥٠ لتراً للفرد الواحد في اليوم مع أن المعدل العالمي للفرد لا يتجاوز ١٨٠ لتراً. وهذه المسألة لم تكن غائبة عن هيئاتنا الحكومية، لذا أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي حملة "قطرة واحدة تصنع الفرق" للاحتفاء بأفضل الممارسات العملية التي تطبق للحد من استهلاك المياه والعمل على خفض معدلات الهدر وضمان استدامتها للأجيال القادمة، وذلك في إطار الاحتفال باليوم العالمي للمياه، الذي اختارت له الأمم المتحدة هذا العام عنوان "مياه أفضل ووظائف أفضل" لترفع مستوى الوعي بأهمية المياه في التنمية المستدامة.

لنا لقاء آخر في "بلويوث 2"..

مع خالص تحياتنا المائية ،،،                                                       

New Comment
To write comments you have to   Sign in

Articles Sections